ابن الذهبي
358
كتاب الماء
الغذاء . ولهذه الحمّى ثلاثة مراتب : أحدُها أن تكون الحرارة قد أخذت في إفناء الرّطوبات المحصورة في العُروق الصِّغار ، وتُسمِّى الدِّقّ المطلَق . وثانيها أنْ تكون هذه الرّطوبات قد فَنِيَتْ ، وتكون الحرارة قد تَشَبَّثَتْ بالرّطوبات القريبة العَهْد بالجُمود واللُّصوق بالأعضاء ، وتُسمَّى الذَّبول . وثالثها أنْ تكون هذه الرّطوبات قد فَنِيَت أيضاً وتكون الحرارة قد تَشَبَّثَتْ بالرّطوبات التي بها اتّصال أجزاء الأعضاء الأصليّة ، وهي مادّتها التي تكون منها ، وتُسمَّي المفتّتة . وعلاماتها امّا في الابتداء فتَواتُر النّبض وضعفُه ، وإذا لُمِسَ البدَن تكون حرارته هادئة ، فإذا بقيت اليد عليه ساعة ظهرت الحرارة بقوّة . وعلامة الذّبول اشتداد الحمَّي عند تناول الغِذاء ، وضُمور البدَن والنّحول وتَقصّف الجلد . وعلامة المفتّتة لطاةُ الصدْغَين ودِقَّة الأنف ودِقَّة الرَّقَبة ونُتْوء الحنجرة ، فظهور عظام الصّدر والعروق لقلّة اللّحم . العلاج : التّبريد والتّرطيب بالأشربة والأغذية . أمّا الأشربة فكشراب النّيلوفر والعُنّاب والإجّاص بلُعاب بَزْرِقَطُونا ونحوها . وأمّا الأغذية فكالخسّ والقَرْع والبقلة الحمقاء والقثّاء . ويستعمل ماء الشّعير . والحَماحِم : الحَبَق البستانىّ العريض الوَرَق ، ويُسمَّى في الشّام بالحَبَق النَّبَطىّ . الواحدة منه حَمامة . له أغصان خُضر مُربَّعة خَوّارة ونُوّار أبيض وبَذْر حارّ يابس جيّد للزّكام الرَّطْب ، مُفَتّح لسُدَد الدّماغ الكائنة عن البَلْغَم . وفيه تَقوية للقلب . وشُرْبُ المقْلوّ منه بدُهن الورد بالماء البارِد يَشفى من الإسهال المزمِن . والشّربة منه من مثقال إلى درهمين . والحَماما شجرة كعُنقود مُشَبَّك بعضه ببعض ولها زَهر كزهر الخِيْرىّ الأحمر ، وورق كورق الكَرْم . وأفضلها الذَّهبيّة اللّون ، وهي طيّبة الرّائحة ، حارّة ياسة في أوّل الثّالثة ، تنقّى المعدة ، وتطرد الرّياح وتُقوّى الكبد ، وتفتح سُدَدَها ، وتُحدث في النَّفْس طَرَباً ، وفي البدن ثِقل . أو الشّربة من درهمين إلى ثلاثة ومَضرّتها بالرّأس ، وتُصْلَح بالورد . وبدلها وزنها أسارون 146 .